اسماعيل بن محمد القونوي
223
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 10 ] سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى ( 10 ) قوله : ( سيتعظ ) السين للتأكيد حمله على الاتعاظ فحينئذ يكون المراد بالتذكير الوعظ دون التذكير الحقيقي وكذا التذكر بمعنى الاتعاظ دون التذكير الحقيقي وأنت تعلم أنه يمكن حمل التذكر والتذكر على المعنى الحقيقي لهما بالعناية المذكورة . قوله : ( وينتفع بها من يخشى اللّه تعالى فإنه يتفكر فيها فيعلم حقيقتها ) وينتفع بها الخ هذا لازم معناه يخشى اللّه إشارة إلى المفعول المحذوف حذف لرعاية الفاصلة . قوله : ( وهو يتناول العارف والمتردد ) العارف باللّه تعالى والمقر بالمحشر والمتردد في إمكان الحشر أو في وقوعه إما خشية العارف فظاهرة وإما الذكرى له فلأنها تزيد بصيرة وإما المتردد فلتفكره فيها فيعلم حقيقتها وإما المنكر المصر فلا يلتفت إليها أصلا لكونه مختوم القلب ومؤوف الحواس فأنى له الذكرى والخشية من الملك الأعلى ولذا قال تعالى : وَيَتَجَنَّبُهَا [ الأعلى : 11 ] الآية . قوله تعالى : [ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 11 ] وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى ( 11 ) قوله : ( ويتجنب الذكرى ) أي يعرض إعراضا إعراض الحمار من قسورة . قوله : ( الكافر فإنه أشقى من الفاسق أو الأشقى من الكفرة لتوغله في الكفر ) فإنه أي الكافر أشقى من المؤمن الفاسق لجمعه بين الكفر والمعصية فعلى هذا يكون حال المؤمن العاصي مسكوتا عنها وكذا الاحتمال الثاني فالمفضل عليه الفاسق في الأول وهو الظاهر ولذا قدمه والمراد بالكافر الجاحد المصر لا الكافر مطلقا بقرينة قوله : مَنْ يَخْشى والكافر المتردد ممن يخشى ولذا قال المصنف فيتفكر فيها فيعلم حقيتها فمن ذهل عن بيان المصنف وقال إنه أدخل المتردد فيما قبله وهو داخل في الكافر أيضا فلا يكون قسيما لمن يخشى على هذا فالوجه هو الثاني فإن المتوغل هو المنكر فقد ذهل . قوله تعالى : [ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 12 ] الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ( 12 ) قوله : ( نار جهنم فإنه عليه السّلام قال ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ) فإنها كبرى بجميع دركاتها وإن كان بعضها أشد من بعض والنار الصغرى نار الدنيا قوله : وهو يتناول العارف والمتردد اعلم أن الناس في أمر المعاد على ثلاثة أقسام منهم من قطع بصحته ومنهم من تردد فيه غير قاطع به لا بالنفي ولا بالاثبات ومنهم من أصر على إنكاره والقسمان الأولان ينتفعون بالتذكير بخلاف الثالث ولذلك قال : سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى [ الأعلى : 10 ، 11 ] ولما كان الانتفاع بالذكرى مبنيا على حصول الخشية في القلب وصفات القلوب إلا اطلاع لا حد عليها وجب على الرسول تعميم الدعوة تحصيلا للمقصود لأن المقصود تذكير من ينتفع بالتذكير ولا سبيل إليه إلا بتعميم التذكير هذا خلاصة كلام الإمام في تفسيره .